ابن عربي

196

الفتوحات المكية ( ط . ج )

إحسان . فيكونون للإحسان ، لا له . ولهذا دعاهم شعثا غبرا ، مجردين من المخيط ، ملبين لاجابته بالإهلال . كما لجأ الطائر لصوت الصائد . فحرم ( الحق ) عليهم ، لمكانتهم ، « صيد البر » الذي هو الإحسان ، ما داموا حرما حلالا في المكان الحلال والحرام ، وسكانا في الحرام وإن كانوا حلالا أو حراما . فحيث ما كانت الحرمة امتنع صيد الإحسان ( - صيد البر ) . فان الله من صفاته الغيرة ، فلم يرد أن يدعو هذه الطائفة ، المنعوتين بالإحرام ، من باب النعم والإحسان ، فيكونوا عبيد إحسان ، لا عبيد حقيقة . فإنه استهضام بالجناب الإلهي . ( من صحبك لغرض انقضت صحبته بانقضائه ) . ( 179 ) فقال ( بعض الحكماء ) : « من صحبك لغرض انقضت صحبته بانقضائه » . وصحبة العبد ربه ينبغي أن تكون ذاتية ، كما هي في نفس الأمر . لأنه لا خروج للعبد عن قبضة سيده ، وإن أبق في زعمه ، فما خرج